من مقعد العجز إلى ساحة اللعب
وُلد حمد مسعد حمد الشدادي عام 2016 في محافظة مأرب، طفلًا يُشع بهجة في بيتٍ امتلأ فرحًا بقدومه. أحاطته أسرته بالحب والرعاية، ورسمت له في خيالها طفولة مليئة بالجري والمرح، ومستقبلًا يليق ببراءته وحيوية قلبه الصغير.
لكن طريق حمد لم يكن سهلًا. فحقنة عضلية عادية، كان يُفترض أن تساعده، تسببت بإصابة مباشرة في العصب الحركي، وحرمت ساقه اليسرى من القدرة على الحركة. بدأت المعاناة مبكرًا؛ لم يستطع الوقوف بثبات، ولا الجري كأقرانه، ولا مطاردة ضحكاته في ساحات اللعب. ومع مرور الوقت، تحوّلت المشكلة إلى ثقل يقيّد طفولته، ويكسر قلب أسرته التي كانت تشاهد حلمه يتعثر أمام عينيها.
لم تستسلم العائلة. حملت أملها، وتوجّهت إلى مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. هناك، استقبل الفريق الطبي المتخصص حالة حمد بعناية دقيقة، وبدأ برنامجًا علاجيًا وتأهيليًا مكثفًا لتحفيز العضلات المتضررة.
جلسات طويلة، تدريب مستمر، وإرادة طفل لم يعرف اليأس. شيئًا فشيئًا، بدأت قدمه تستجيب… ظهر التحسن، وتحوّل الألم إلى خطوات صغيرة، ثم خطوات أكبر، حتى جاءت اللحظة التي انتظرتها الأسرة طويلًا: حمد يقف وحده… ويمشي.
كانت خطواته الأولى كفيلة بأن تعيد الحياة لضحكته، ولمعان عينيه، وطمأنينة قلب أسرته.
اليوم يعيش حمد طفولته من جديد. يلعب، يركض، يشارك أصدقاءه تفاصيل يومه، بعد أن كانت الحركة حلمًا بعيدًا.
ليصبح قصة لا تروي رحلة علاج فقط، بل درسًا في الأمل: أن الرعاية المتخصصة، والدعم الإنساني، والإرادة الصادقة قادرة على إنقاذ طفولة كاملة من العجز والحزن. حكاية تُثبت أن الخير قادر على إعادة الحياة لكل خطوة فقدت طريقها.