من الأزقة الضيقة إلى منصات الفوز…
كان محمد إسماعيل ذا الأعوام السبعة يشعر بأن الركض في شوارع الحي يفتح له أبواباً واسعة للأمل. كلما أسرع، بدا له أن أحلامه تقترب أكثر، وكأنه يرى نفسه واقفاً على منصة التتويج بينما يهتف الناس باسمه وتلفه راية بلاده.
محمد يعيش في شمال سوريا مع والدته بعد أن فقد والده في سن صغيرة. ومع غياب الأب في مرحلة يحتاج فيها الطفل إلى سند يشجعه ويقوده، وجد محمد نفسه يبحث عن قوة تعيده إلى المسار. وهنا جاء مشروع "أمان" بدعم مركز الملك سلمان للإغاثة ليمنحه ما فقده وأكثر. فالمشروع لا يكتفي برعاية الأيتام مالياً، بل يوفر لهم دعماً اجتماعياً ونفسياً، ويساند أمهات الأيتام عبر تدريب مهني يمكّنهن من بناء حياة أكثر استقراراً.
انضم محمد بحماس إلى الأنشطة الاجتماعية والرياضية التي ينظمها المشروع، وكان يظهر روح طفل يتطلع إلى البطولات. وما إن سمع عن سباق للجري حتى سارع للتسجيل. جلسات التدريب اليومية وكلمات التشجيع من مدربه أعادت إليه إحساساً طال افتقاده، فقد كان يسمع صوت رجل يؤمن به ويحثه على المضي قدماً، وهو الصوت الذي غاب عنه منذ رحيل والده.
وفي يوم السباق النهائي كان محمد مستعداً ليثبت نفسه، وهذا ما حدث بالفعل. فقد ركض بكل ما يملك من طاقة، وكلما تذكر دعم والدته وثقة مدربه وجد في داخله قوة تدفعه إلى الأمام. وعندما أعلن اسمه ضمن الفائزين وحمل الكأس بين يديه، شعر أنه قادر على الوصول إلى أي هدف يضعه أمامه.
هذا النجاح يختصر جوهر مشروع "أمان" الذي يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة. فالمركز لا يرى أن الدعم المالي وحده كافٍ، رغم ضرورته، بل يعتبر أن الرعاية النفسية والاجتماعية للأطفال وأمهاتهم جزء لا يقل أهمية عن أي مساعدة أخرى. فالدعم المالي يلبي الاحتياجات المباشرة، أما الدعم الإنساني الشامل فيبني أثراً يمتد لسنوات طويلة.
ويولي المشروع أهمية كبيرة للأنشطة الاجتماعية والرياضية لأنها تمنح اليتيم مساحة ليشعر بالانتماء والثقة، وتخفف عنه شعور العزلة الذي قد يرافقه. ومن خلال مهرجانات رياضية وتدريب مهني وبرامج موجهة، يهيئ المركز بيئة تساعد الأطفال على الشفاء والنمو، ويمنحهم فرصاً تتجاوز حدود المساعدات التقليدية.
يقول محمد إن مشروع "أمان" علّمه الإيمان بنفسه، وأن الأحلام التي تبدأ في الأزقة الضيقة يمكن أن تصل بعيداً حين يجد صاحبها من يمسك بيده ويدعمه. وكلماته هذه خير دليل على أن المشروع يحقق أهدافه كما ينبغي.