رحلة صمود مدى الحياة: قصة مير صولت خان في مواجهة المحن
اسمي مير صولت خان، أبلغ من العمر 71 عامًا، وأقيم في قرية غوشين بمنطقة مستوج في أعلى شترال. أنا متزوج ولدي أربعة أبناء: ابن واحد وثلاث بنات. تزوجت اثنتان من بناتي، بينما يعاني ابني من إعاقة ويحتاج إلى رعاية خاصة. لم تكن الحياة سهلة على أسرتي يومًا، لكن حادثًا مأساويًا غيّر مجرى حياتي إلى الأبد.
تُعد منطقة أعلى شترال من أكثر المناطق قسوة في باكستان، إذ تؤدي الثلوج الكثيفة إلى عزل القرى لما يقارب أربعة أشهر خلال فصل الشتاء من كل عام. وقبل حلول موسم الثلوج، يتعين على كل أسرة جمع كمية كافية من الحطب وتخزينها لمواجهة برد الشتاء القارس، إذ يُعد الحطب المصدر الوحيد للتدفئة والطهي خلال تلك الأشهر الطويلة.
قبل ستة وأربعين عامًا، عندما كنت في الخامسة والعشرين من عمري، خرجت إلى الجبال لجمع الحطب. وكغيري من الشباب آنذاك، لم يخطر ببالي أن تلك المهمة اليومية ستتحول إلى أكثر أيام حياتي مأساوية.
وأثناء تسلقي المنحدرات الصخرية، فقدت توازني فجأة وسقطت من جرف شاهق، ما أدى إلى تهشم ساقي بالكامل. كنت وحيدًا في الجبال، تحيط بي الطبيعة الصامتة، ولم يكن هناك من يسمع صرخات استغاثتي. وعلى الرغم من الألم الذي لا يُحتمل، واصلت الزحف فوق الأرض الوعرة لساعات طويلة، مصممًا على النجاة. كانت كل حركة تسبب لي عذابًا شديدًا، لكنني لم أستسلم.
وفي نهاية المطاف، وصلت إلى بعض المنازل الواقعة على أطراف القرية، واستجمعت ما تبقى لدي من قوة لطلب النجدة. هرع أهالي القرية لإنقاذي ونقلوني إلى أقرب مستشفى.
بذل الأطباء كل ما في وسعهم لإنقاذ ساقي، إلا أن الإصابة كانت بالغة الخطورة. وبعد تخديري، اتخذوا القرار الأصعب ببتر ساقي لإنقاذ حياتي. وعندما استعدت وعيي، حاولت غريزيًا تحريك ساقي… لكنها لم تعد موجودة.
في تلك اللحظة، شعرت وكأن حياتي قد انهارت.
كان تقبّل حقيقة أنني لن أتمكن من المشي مرة أخرى أمرًا بالغ الصعوبة. كان الألم النفسي أشد قسوة من الألم الجسدي. عشت فترة طويلة في حالة من الصدمة، أتساءل كيف سأعيل أسرتي، وكيف سأواصل حياتي في ظل هذه الإعاقة التي غيّرت كل شيء.
كانت السنوات التي تلت ذلك مليئة بالمشقة والمعاناة. فقدان ساقي كان يعني فقدان قدرتي على كسب رزق ثابت، وأصبحت رعاية أسرتي أكثر صعوبة، خاصة أن ابني يحتاج هو الآخر إلى رعاية خاصة. ولولا كرم أقاربي وجيراني وأهالي قريتي، فلا أعلم كيف كانت أسرتي ستتمكن من الاستمرار. لقد كان تعاطفهم ومساندتهم سببًا في تجاوزنا أحلك أيام حياتنا.
واليوم، مع تقدمي في السن، أصبحت التحديات أكبر. فالطقس البارد يضاعف من معاناتي، ويصبح كل شتاء معركة جديدة من أجل البقاء. ولم يعد بمقدوري شراء الملابس الشتوية الدافئة أو الأغطية وغيرها من الاحتياجات الأساسية التي تحمينا من البرد القارس.
لقد شكّل حصول أسرتي على المساعدات الشتوية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مصدر ارتياح كبير لنا. فالحقيبة الشتوية والملابس الدافئة واللحف المصنوعة من البوليستر ستساعدنا على مواجهة برد الشتاء القاسي خلال موسم تساقط الثلوج الطويل. والأهم من ذلك أن هذا الدعم أعاد إليّ الشعور بأن هناك من لا يزال يهتم بالأسر الضعيفة التي تعيش في المناطق الجبلية النائية، حتى بعد عقود طويلة من المعاناة.
أتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على مد يد العون إلى الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمعات الجبلية النائية. لقد جلب دعم المركز الدفء والراحة والأمل إلى أسرتي في الوقت الذي كنا فيه بأمسّ الحاجة إليها.