دعمٌ يحفظ الرزق على سواحل المهرة – حكاية صياد من نشطون
مع بزوغ الفجر على الساحل الوعر لمدينة نشطون، في محافظة المهرة شرق اليمن، تبدأ القوارب بالظهور في الأفق، عائدةً من ليالٍ طويلة قضتها في عرض البحر. ومن بين أولئك الصيادين، يعود عمر سعدِين، الذي أمضى معظم حياته بين الأمواج، مستمدًا منها رزقه ورزق أسرته ومجتمعه.
يقول عمر:
«أحيانًا أخرج من البيت إلى البحر وأبقى هناك طوال الليل. أمارس كل أنواع الصيد، سواء بالشباك أو بالسيوف».
لسنواتٍ طويلة، واجه عمر وجيرانه واقعًا قاسيًا؛ بحرٌ لا يُؤتمن، واقتصادٌ منهك، وبنية تحتية لا توفّر أي سند. يستعيد تلك الأيام قائلًا:
«في البيت، كنا نعاني من نقصٍ في كل شيء. العمل قليل، والطعام قليل، وكل شيء كان صعبًا. كانت أيامًا قاسية جدًا، وحتى اليوم لا تزال الحياة مليئة بالتحديات».
وكان من أكبر التحديات التي واجهت صيّادي نشطون غياب مكان مناسب لوضع المصيد وتخزينه بعد العودة من البحر. فدون مأوى يقي الأسماك من حرارة الشمس، كان الصيادون يُجبرون على بيع صيدهم بسرعة وبأسعار منخفضة، أو المخاطرة بتلفه.
يقول عمر:
«في السابق كان هناك مخزن تبريد، لكنه كان مكشوفًا ولا يعمل بشكلٍ صحيح. كانت محاولاتنا لتخزين السمك محدودة، أما اليوم فالأمور أفضل بكثير مما كانت عليه».
بفضل مشروع إعادة تأهيل موقع إنزال الأسماك الذي نُفذ بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي؛ بات مئات الصيادين يمتلكون أخيرًا مساحات مُظللة لتنظيف صيدهم، ووضعه في آلات التخزين المُبردة، وبيع الأسماك في ظروف أكثر صحة وأمانًا وتنظيمًا.
كما أتاحت المنشأة الجديدة للصيادين تخزين صيدهم لفترات أطول دون تلف، ما قلّل الهدر ومنحهم قدرة أكبر على التفاوض في الأسواق المحلية. وبالنسبة لكثير من الأسر، يعني ذلك قدرًا أكبر من الاستقرار، في وقتٍ لا تزال فيه المجتمعات الساحلية في اليمن تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص العمل، والعواصف المتزايدة شدّة.
ويختتم عمر حديثه قائلًا:
«بشكل عام، أسهم المشروع بشكلٍ كبير في تحسين ظروف عملنا، وساعدنا على إدارة الصيد والتخزين بكفاءة أفضل».