أحمد الحكماني رحلة صبر تتقاطع فيها قوة الإنسان مع دفء الدعم الإنساني
في محافظة المهرة تبرز حكاية أحمد سعد إبراهيم الحكماني الذي تجاوز الرابعة والخمسين وهو يواجه ارتفاع ضغط الدم بصمت لسنوات طويلة فقد اعتاد التكيف مع هذا الرفيق الثقيل إلى أن باغته مرض أشد قسوة حين ظهرت عليه أعراض الفشل الكلوي الحاد ليجد نفسه أمام واقع جديد لا مفر منه إذ باتت جلسات غسيل الكلى طوق النجاة الوحيد لإبقائه في دائرة الحياة
مرت مرحلة علاجية أولى حافلة بالجهد والمتابعة الدقيقة وتمكن خلالها أحمد من تحقيق ما يشبه المعجزة فقد تحسنت حالته بما يكفي للتوقف عن الغسيل لمدة تزيد على عام ونصف وكانت تلك الفترة نافذة أمل استعاد من خلالها جزءا من حياة افتقدها طويلا لكن الطريق لم يكن مستقيما فعادت الأعراض بقوة وأكد التشخيص تدهورا جديدا في وظائف الكلى ليواجه أحمد حقيقة إصابته بفشل كلوي مزمن يحتاج إلى رعاية مستمرة
بدأت رحلته الجديدة مع الغسيل في مستشفى الشحر بحضرموت ثم انتقل إلى مركز الغيضة التخصصي لغسيل الكلى بمحافظة المهرة حيث يتلقى العلاج حاليا ويخضع لجلسات استصفاء دموي مرتين أسبوعيا في أيام الاثنين والأربعاء وهي جلسات ضرورية تمنحه فرصة الحفاظ على استقرار صحته
يصف أحمد مركز الغيضة بأنه أكثر من منشأة طبية فهو مساحة أمل تقدم خدماتها بلا مقابل وتفتح أبوابها لكل محتاج وقد جاء هذا العطاء بدعم مباشر من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي وفر التمويل والتجهيزات الطبية المتقدمة فيما تتولى الجمعية الدولية لضحايا الحروب والكوارث الأمين إدارة العمل وتشغيله بكفاءة عالية
لا يقتصر دور المركز على الغسيل الكلوي فحسب بل يقدم منظومة رعاية متكاملة من الفحوصات المخبرية الدورية إلى توفير الأدوية الأساسية التي تساعد المرضى على مواجهة آثار المرض وكلها خدمات مجانية تخفف عبئا ثقيلا عن المرضى وأسرهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة
يعبر أحمد الحكماني عن امتنانه العميق لمركز الملك سلمان للإغاثة على دعمه الذي غيّر مسار حياته كما يوجه شكره لإدارة مركز الغيضة ولكل العاملين فيه ممن يقدمون الرعاية بروح إنسانية وصبر وتفان حكاية أحمد تذكرنا بقيمة الدعم الإنساني الصادق وقدرته على إعادة الحياة لمن أثقلهم المرض ومنحهم فرصة جديدة للاستمرار