ksrelief logo
  • Default Logo

من العتمة إلى نور التعليم.. جواهر تستعيد حلمها

التفاصيل

في مخيم مركوضة للنازحين بمحافظة أبين، كانت الطفلة جواهر تعيش مع أسرتها التي نزحت من محافظة الحديدة هربًا من الحرب. لم تجد العائلة سوى عشش بسيطة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، لكن أصعب ما فقدته جواهر لم يكن المنزل، بل مقعدها الدراسي. فقد أجبر الفقر الأسرة على إعطاء الأولوية لتأمين احتياجات الحياة الأساسية، وأصبحت تكاليف الدفاتر والزي المدرسي والحقيبة عبئًا يفوق قدرتهم، لتنقطع جواهر عن الدراسة لمدة عامين، بينما كانت تراقب زميلاتها يتوجهن إلى المدرسة كل صباح، وتقف هي خلف أسوار المخيم بحسرة. تقول جواهر: “انقطعت عن الدراسة سنتين بسبب الفلوس، ما كان معنا حق نشتري دفاتر أو شنطة أو عباية، وأهلي ما كانوا يقدروا يوفروا لنا هذه الأشياء”. أما والدها، فكان يعيش معاناة أخرى فرضها النزوح والبطالة وغياب مصدر الدخل، إذ لم يستطع توفير أبسط احتياجات ابنته الدراسية رغم شغفها بالتعليم. ويقول: “كنت أرى جواهر تتمنى الدراسة ولا أستطيع أن أوفر لها مستلزماتها، وكان ذلك يؤلمني كثيرًا”. وبعد عامين من الانقطاع، بدأت نقطة التحول مع تنفيذ مشروع تحسين البيئة التعليمية للأطفال النازحين والمجتمع المضيف، الممول من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمنفذ من منظمة ديفيرستي. ولم يقتصر المشروع على توزيع المستلزمات المدرسية، بل شمل تحسين البيئة التعليمية داخل المدارس من خلال توفير السبورات وأدوات النظافة، وتأهيل الكوادر التعليمية، وتنفيذ جلسات توعوية للأسر لتعزيز أهمية استمرار تعليم الأطفال في مختلف الظروف. وخلال توزيع الحقائب والزي المدرسي، حصلت جواهر على حقيبة مدرسية متكاملة وعباية ودفاتر وكافة مستلزماتها الدراسية، لتصبح مستعدة للعودة إلى مقعدها الذي غابت عنه لعامين. ويصف والدها تلك اللحظة قائلًا: “المشروع وفر لنا جميع المستلزمات الدراسية، وأدخل الفرحة إلى قلوبنا جميعًا، وفرحة ابنتي كانت أكبر هدية لنا”. عادت جواهر إلى الصف الخامس في مجمع الفتح للبنات بمديرية خنفر بمحافظة أبين، مرتدية زيها المدرسي وتحمل حقيبتها بثقة، لتشعر بأنها مثل بقية زميلاتها دون أي شعور بالنقص أو الحرمان. وتؤكد الأخصائية الاجتماعية لينا ناصر أن المشروع أعاد الأمل لعشرات الطالبات اللواتي انقطعن عن التعليم بسبب الفقر، مشيرة إلى عودة 101 طالبة إلى مقاعد الدراسة في مجمع الفتح للبنات. واليوم، لم تعد جواهر تراقب المدرسة من بعيد، بل تبدأ صباحها داخل الفصل الدراسي، تمسك قلمها، تكتب، وترسم مستقبلها من جديد. وتقول بابتسامة يملؤها الأمل: “لما جاء المشروع وجاب لنا الدفاتر والشنط رجعت أدرس، وإن شاء الله أكمل الثانوية وأتخرج”. لم تعد قصة جواهر مجرد عودة طفلة إلى المدرسة، بل أصبحت نموذجًا لما يمكن أن يحققه الاستثمار في التعليم، فهي قصة استعادة حق، وتمكين أسرة، وتهيئة بيئة تعليمية جاذبة، ورسالة تؤكد أن التعليم حق لكل طفل، وأن الدعم في الوقت المناسب قادر على تغيير مستقبل الأفراد والمجتمعات.